رحلة مع     القلب فى القرآن الكريم

                                          

                                  رحلة مع     القلب فى القرآن الكريم

 تحدث الينا رب العزة فى محكم اياته فى القران الكريم فى اكثر من موضع وشرف بالذكر القلب ونحاول أن نستشف من خلال هذه الكلمات بعض من هذه الاسرار حتى نحظى بقلوب سليمة من الشرك واعية لشرع الله واحكامه- قلوب مطمئنة بإذن الله تعالى وبقى أن نقول أن الحديث عن القلب قد جاء باللفظ الصريح وايضا بالمعنى مثل الفؤاد كما جاء  ذكره بما يدل على مكانه فى الجسم وهو الصدر وعدد سور القران الكريم كما نعلم مائة واربعة عشر  سورة ذ كر القلب فى ستين منها اى اكثر من نصفها    وتعددت صفاته من آية الى اخرى فمرة هو قلب سليم وقلب منيب ومرة هو قلب مريض منافق ومرة فيه الخوف  من الله والخشية والتقوى ومرة فيه الرعب ومرة فيه الثبات ومرة فيه الزيغ  ومرة ختم وطبع عليه او علاه الران  اى الصدأ ومرة هو قلب عليه اكنة واغلفة  اى أغطية وحجب فهو لايفقه شئيا مما حوله,ومرة هو قلب غليظ قاسى-و كماقال أهل المعاني: وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف:( بالختم والطبع والضيق والمرض والرَّين والموت والقساوة والانصراف) وفيما يلى نعرض لما ورد فى القرآن الكريم من أيات تتحدث عن القلب بصورة مجملة فى سوره المباركة بالفاظ مختلفة ثم يلى ذلك  شىء من التفصيل مع شرح مبسط لها كما ورد فى امهات التفاسير

مسلسل اسم السورة

قلب

فئد

صدر

1

سورة البقرة 7 قلوبهم-10 قلوبهم-74قلوبكم-       88 قلوبنا-93 قلوبهم-97قلبك204 قلبه-225 قلوبكم-260 قلبى283 قلبه    

2

 

سورة آل عمران 7 قلوبهم-8 قلوبنا-126 قلوبكم151 قلوب-154 قلوبكم 159 القلب167 قلوبهم   29 صدوركم-119 ذات الصدور-104 صدوركم-ذات الصدور-

 

3 سورة النساء

63 قلوبهم-155 قلوبنا

 

90 صدورهم-

 

4 سورة المائدة

13 قلوبهم-41 قلوبهم مرتين-  52 قلوبهم

  7 ذات الصدور

 

5 سورة الانعام

43 قلوبهم-46 قلوبكم-

110 افئدتهم-113 افئدة-

 

125 صدره-

 

6

سورة الاعراف

100 قلوبهم-101 قلوب-179 قلوب-

  2 صدرك-43 صدورهم
7 سورة الانفال 10 قلوبكم-24 قلبه-49 قلوبهم-63 قلوبهم-70 قلوبكم-   43 ذات الصدور-
8 سورة التوبة

8 قلوبهم-15 قلوبهم-45 قلوبهم-60 قلوبهم-77 قلوبهم-93 قلوبهم87 قلوبهم-110 قلوبهم مرتين-117 قلوب-125 قلوبهم-127 قلوبهم

  14 صدور-
9 سورة يونس

74 قلوب-88 قلوبهم

  57 الصدور-
10

سورة هود

  120 فؤادك 5 صدورهم-ذات الصدور-
11

سورة الرعد

28 قلوبهم-القلوب-

   
12

سورة ابراهيم

 

37 افئدة -43 افئدتهم

 
13

سورة الحجر

12 قلوب-

  47 صدورهم-97 صدرك
14

سورة النحل

22 قلوبهم-105 قلبه-108 قلوبهم 78 الافئدة 105 صدرا
15 سورة الاسراء 46 قلوبهم 36 الفؤاد 51 صدوركم
16 سورة الكهف 14 قلوبهم-28 قلبه-57 قلوبهم    
17 سورة طه     25 صدرى
18 سورة الانبياء 3 قلوبهم    
19 سورة الحج 32 القلوب-46 قلوب-53 قلوبهم مرتين   46 الصدور
20 سورة المؤمنون 61 قلوبهم-63 قلوبهم 78 الافئدة

 

 
21 سورة النور 37-القلوب- 50 قلوبهم    
22 سورة الفرقان   32 فؤادك  
23 سورة الشعراء 89 قلب-194 قلبك-200 قلوب   13 صدرى
24 سورة النمل     74 صدورهم
25 سورة القصص 10 قلبها-   69 صدورهم
26 سورة العنكبوت        10 صدور-49 صدور
27 سورة الروم 59 قلوب    
28 سورة لقمان     23 ذات الصدور
29 سورة السجدة   9 الافئدة  
30 سورة الاحزاب 4 قلبين-10 قلوب-26 قلوبهم-32 قلبه-53 قلوبكم قلوبهن-60 قلوبهم    
31 سورة سبأ 23 قلوبهم    
32 سورة فاطر     38 ذات الصدور
33 سورة الصافات 84 قلب    
34 سورة الزمر 22 قلوبهم-23 قلوبهم-45 قلوب   7 ذات الصدور-22 صدره
35 سورة غافر 18 القلوب- 35 قلب   56-صدورهم
36 سورة فصلت 5 قلوبنا   80 صدوركم
37 سورة الشورى 24 قلبك   24 ذات الصدور
38 سورة الجاثية 23 قلبه    
39 سورة الاحقاف   26 افئدة  
40 سورة محمد 16 قلوبهم    
41 سورة الفتح 11 قلوبهم-18 قلوبكم 26 قلوبهم    
42 سورة الحجرات 3 قلوبهم-7 قلوبكم-14 قلوبكم    
43 سورة ق 33 قلب-37قلب    
44 سورة النجم   11 الفؤاد  
45 سورة الحديد 16 قلوبهم-27 قلوب   6-ذات الصدور
46 سورة المجادلة 22 قلوبهم    
47 سورة الحشر 2- قلوبهم- 10-قلوبنا   9-صدورهم
48 سورة الصف 5- قلوبهم    
49 سورة المنافقون 3- قلوبهم    
50 سورة التغابن 11- قلبه   3- ذات الصدور
51 سورة التحريم 4- قلوبكما    
52 سورة الملك   23- الافئدة  
53 سورة الحاقة 46- الوتين    
54 سورة المدثر 31-قلوبهم    
55 سورة النازعات 8-قلوب    
56 سورة المطففين 14- قلوبهم    
57 سورة الشرح     1- صدرك
58 سورة العاديات     10- الصدور
59 سورة الهمزة   7- الافئدة  
60 سورة الناس     5- صدور

ملحوظة : الرقم قبل اللفظ  المذكور هو رقم الاية فى السورة 

اولا-القلب فى سورة البقرة        

وحين نبدأ رحلتنا المباركة بالحديث عن القلب فيما ذكره عنه خالقه جل وعلا فى محكم آياته- وهو سبحانه وتعالى اعلم بمراد كلماته-   سورة البقرة والتى تعرضت الى فئات ثلاث من خلق الله تعالى هم المؤمنون والكافرون والمنافقون ونبدا بقوله تعالى فى وصف الفئة الثانية وهى الكافرة التى  قال تعالى عنها (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) الاية7 وجاء فى تفسير القرطبى  ان معنىالختم من ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم، شدد للمبالغة، ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء،  والختم على القلوب: عدم الوعي عن الحق تعالى   مفهوم مخاطباته والفكر في آياته.    فإن قالوا: إن معنى الختم والطبع والغشاوة  مجردالتسميه والحكم والإخبار بأنهم لا يؤمنون، لا الفعل. قلنا: هذا فاسد، لأن حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما، ولا يجوز أن تكون حقيقته التسمية والحكم، ألا ترى أنه إذا قيل: فلان طبع الكتاب وختمه، كان حقيقة أنه فعل ما صار به الكتاب مطبوعا ومختوما، لا التسمية والحكم. هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة، ولأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم،    وأجمعت الأمة على أن الطبع والختم على قلوبهم من جهة النبي عليه السلام والملائكة والمؤمنين ممتنع، فلو كان الختم والطبع هو التسمية والحكم لما امتنع من ذلك الأنبياء والمؤمنون، لأنهم كلهم يسمون الكفار بأنهم مطبوع على قلوبهم، وأنهم مختوم عليها وأنهم في ضلال لا يؤمنون، ويحكمون عليهم بذلك. فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم، وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به وفى معنى قوله تعالى: "على قلوبهم" فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح. والقلب للإنسان وغيره. وخالص كل شيء وأشرفه قلبه، فالقلب موضع الفكر. وهو في الأصل مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته. وقلبت الإناء: رددته على وجهه. ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان، لسرعة الخواطر إليه، ولترددها عليه، كما قيل:ما سمي القلب إلا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل - و الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب - وإن كان رئيسها وملكها - بأعمالها للارتباط الذي بين الظاهروالباطن      وقال مجاهد: القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع، ثم يطبع.
ثم تحدث تعالى عن صفات الفئة الثالثة وهم المنافقون : فقال تعالى ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)   آية(10)
 وجاء فى  تفسير قوله تعالى: "في قلوبهم مرض" فى تفسير الامام القرطبى ان المرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم. وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا، وإما جحدا وتكذيبا. والمعنى: قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد. قال ابن فارس اللغوي: المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر.   وقال أرباب المعاني: "في قلوبهم مرض" أي بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها. وقوله: "فزادهم الله مرضا" أي وكلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدين. . وقال الجنيد: علل القلوب من اتباع الهوى، كما أن علل الجوارح من مرض البدن.  
ثم قال تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون)  آية(74)
 وفى تفسيرقوله تعالى: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك" ورد فى تفسير القرطبى ان القسوةهى الصلابة والشدة واليبس وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى. قال أبو العالية وقتادة وغيرهما:   روى الترمذي عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي). وفي مسند البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعة من الشقاء جمود العين وقساء القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا).
   ثم قال تعالى   وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) آية(88)
 ,جاء فى معنى  قوله تعالى"قلوبنا غلف" فى تفسير القرطبى:  ان غلف بسكون اللام جمع أغلف، أي عليها أغطية. وهو مثل قوله: "قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" [فصلت: 5] أي في أوعية. قال مجاهد: "غلف" عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وحكى أهل اللغة غلفت السيف جعلت له غلافا، فقلب أغلف، أي مستور عن الفهم والتمييز. وقرأ ابن عباس والأعرج وابن محيصن "غلف" بضم اللام. قال ابن عباس: أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره. وقيل: هو جميع غلاف. مثل خمار وخمر، أي قلوبنا أوعية للعلو فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا!  فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم.
   قال تعالى ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) آية(93)
 وفى تفسيرقوله تعالى: "وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم" يقول القرطبى أي  جعلت قلوبهم تشرب حب العجل ، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم. وفي الحديث: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء...) الحديث، خرجه مسلم. يقال أشرب قلبه حب كذا،   وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها، والطعام مجاور لها غير متغلغل فيها. 
  قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) آية(97)
 وعن قوله تعالى: "فإنه نزله على قلبك" يقول القرطبى ان الضمير في "إنه" يحتمل معنيين، الأول: فإن الله نزل جبريل على قلبك. الثاني: فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك. وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف.   .
 قال تعالى  ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) آية(204)
   ويقول القرطبى وهي تشبه ما ورد في  سنن الترمذي  : إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، يشترون الدنيا بالدين، يقول الله تعالى: أبي يغترون، وعلي يجترئون، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران. 
  ثم قال تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) آية(225) 
   وقال القرطبى فى تفسير  قوله تعالى: "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" هو في الرجل يقول: هو مشرك إن فعل، أي هذا اللغو، إلا أن يعقد الإشراك بقلبه ويكسبه. 
  قال تعالى ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم)آية(283)
 .    وقال القرطبىفى تفسيره  "ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" خص القلب بالذكر إذ الكتم من أفعاله، 
اعلى الصفحة


ثانيا-القلب فى سورة آل عمران   

تتواصل الرحلة المباركة مع ثانى سور القرآن الكريم  سورة آل عمران والتى يبدأ ذكر القلب فيها بمرض من اهم الامراض التى يتعرض لها والتى يجب علينا ان ندعو الله تعالى ان يجنبنا اياه فى كل آن  وهو مرض الزيغ       
  وعنه قال تعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)آية(7)
ويقول القرطبى فى تفسير قوله تعالى: "فأما الذين في قلوبهم زيغ"  . والزيغ الميل؛ ومنه زاغت الشمس، وزاغت الأبصار. ويقال: زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد؛ ومنه قوله تعالى: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" [الصف: 5]. وهذه الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة،  . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال: (هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه).     
ثم قال تعالى ليعلمنا كيف ندعو   ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)آية(8)
   وجاء فى تفسير القرطبى- ويقال: إزاغة القلب فساد وميل عن الدين، أفكانوا يخافون وقد هدوا أن ينقلهم الله إلى الفساد؟ فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال فيعجزوا عنه؛ نحو "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم..." [النساء: 66]. قال ابن كيسان: سألوا ألا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم؛ نحو "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم..." [الصف: 5] أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وألا نزيغ فنستحق أن تزيغ قلوبنا. وقيل: هو منقطع مما قبل؛ وذلك أنه تعالى لما ذكر أهل الزيغ. عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت هي وأهل الزيغ.   وروى الترمذي من حديث شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك). فقلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال: (يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ). فتلا معاذ "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا". قال: حديث حسن.  
  ثم قال تعالى  محدثا عن الصدر وهو محل القلب( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير)اية(29) وجاء فى تفسير القرطبىفهو العالم بخفيات الصدور وما اشتملت عليه، وبما في السموات والأرض وما احتوت عليه، علام الغيوب لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا يغيب عنه شيء، سبحانه لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة.
   وقال تعالى  ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)  آية 118 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وما تخفي صدورهم أكبر" إخبار وإعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم.  
  وتأتى السورة تتحدث عن واحدة من اهم معارك المسلمين مع اهل الكفر وهى غزوة بدر الكبرىفقال تعالى ( وما حعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم )آية 126 وجاء فى تفسير القرطبى"ولتطمئن قلوبكم به" اللام لام كي، أي ولتطمئن قلوبكم به جعله؛ كقوله: "وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا" [فصلت: 12] 
ثم قال تعالى  ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين:)آية(151) وقال القرطبى نظيره "وقذف في قلوبهم الرعب".   والمعنى: سنملأ قلوب المشركين خوفا وفزعا.  
   ثم قال تعالى ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور):اية154
    وجاء فى تفسير القرطبى "وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم" فرض الله عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم سيئاتكم إن تبتم وأخلصتم.   . "والله عليم بذات الصدور" أي ما فيها من خير وشر. وقيل: ذات الصدور هي الصدور؛ لأن ذات الشيء نفسه.
ثم تحدث عن صفة من صفات اعظم الخلق محمد  قال تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين:)آية(159)
 .  وجاء فى تفسير القرطبىوالفظ الغليظ الجافي.  وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه، وقلة الانفعال في الرغائب، وقلة الإشفاق والرحمة،
ثم يتحدث القرآن عن المنافقين قال تعالى  ( يقولون بأفواههم ماليس فى قلوبهم والله اعلم بما يكتمون)  آية167
 . وجاء فى تفسير القرطبى وقوله تعالى: "يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم" أي أظهروا الإيمان، وأضمروا الكفر. وذكر الأفواه تأكيد؛ مثل قوله: "يطير بجناحيه" [الأنعام: 38].

اعلى الصفحة


ثالثا-القلب فى سورةالنساء              

 قال تعالى عن المنافقين (  أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا) آية(  63)
   وجاء فى تفسير القرطبى"أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم "قال الزجاج: معناه قد علم الله أنهم منافقون. والفائدة لنا: اعلموا أنهم منافقون. وقال   . الحسن: قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم. 
ومرة اخرى يتحدث القرآن عن القلوب فى المعارك فيقول تعالى ( إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) آية( 90)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "أو جاؤوكم حصرت صدورهم" أي ضاقت.   صدورهم"،  وقال محمد بن يزيد: "حصرت صدورهم "هو دعاء عليهم؛ كما تقول: لعن الله الكافر؛   

ثم قال تعالى ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليهم بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) اية 155وجاء فى تفسير القرطبى ان"غلف" جمع غلاف؛ أي قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا. وقيل: هو جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف؛ أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول؛ وهو كقوله: "قلوبنا في أكنة" [فصلت: 5] وقد تقدم هذا في "البقرة" وغرضهم بهذا درء حجة الرسل. والطبع الختم؛ وقد تقدم في "البقرة". "
اعلى الصفحة


رابعا-القلب فى سورة المائدة        

 قال تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور):آية 7 وكما سبق ذكره ان الله تعالى هو وحده المتفرد بالاطلاع  على القلوب التى تسكن الصدور وهو جل شأنه العليم بما يدور فى الضمائر والسرائر

ثم
 قال تعالى فى قسوة قلوب الكافرين ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين):آية 13
 وجاء فى تفسير القرطبى  "وجعلنا قلوبهم قاسية" أي صلبة لا تعي خيرا ولا تفعله؛ والقاسية والعاتية بمعنى واحد. وقرأ الكسائي وحمزة: "قسية" بتشديد الياء من غير ألف؛    ومعنى "قسية" على هذا ليست بخالصة الإيمان، أي فيها نفاق.   فالمعنى: جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الإيمان والتوفيق لطاعتي؛ لأن القوم لم يوصفوا بشيء من الإيمان فتكون قلوبهم موصوفة بأن إيمانها خالطه كفر، كالدراهم القسية التي خالطها غش. 
ثم قال تعالى يصف المنافقين  ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم:)  آية(41)
   وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "من الذين قالوا آمنا بأفواههم" وهم المنافقون "ولم تؤمن قلوبهم" أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نطقت به ألسنتهم " وقوله "أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم" بيان منه عز وجل أنه قضى عليهم بالكفر. ودلت الآية على أن الضلال بمشيئة الله تعالى ردا على من قال خلاف ذلك على ما تقدم؛ أي لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من الطبع عليها والختم كما طهر قلوب المؤمنين ثوابا لهم "لهم في الدنيا خزي" قيل: هو فضيحتهم حين أنكروا الرجم، ثم أحضرت التوراة فوجد فيها الرجم وقيل: خزيهم في الدنيا أخذ الجزية والذل. والله أعلم.
ثم  قال تعالى (  فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)آية 52 وجاء فى تفسير القرطبى ومعنى قوله تعالى: "فترى الذين في قلوبهم مرض" شك ونفاق، وقد تقدم في "البقرة" 
 ثم  قال تعالى  فى وصف طلب حوارى عيسى عليه السلام المائدة وهى القصة التى دارت حولها تسمية السورة ( قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) آية (113) قال القرطبىوقولهم: "وتطمئن قلوبهم" يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبيا الثاني: تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لدعوتنا الثالث: تطمئن إلى أن الله تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا؛ ذكرها الماوردي وقال المهدوي: أي تطمئن بأن الله قد قبل صومنا وعملنا قال الثعلبي: نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا. 
اعلى الصفحة


خامسا-: القلب فى سورة الانعام       

ومرة اخرى يتحدث القرآن عن قسوة القلب وهى من الامراض المستعصية اعاذنا واياكم منها  فقال تعالى  ( فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون )  َآية(43 وجاء فى تفسير القرطبى"ولكن قست قلوبهم" أي صلبت وغلظت، وهي عبارة عن الكفر والإصرار على المعصية، نسأل الله العافية.  

ثم قال تعالى  فى مواصلة الحديث عن الختم ولابد هنا من استشعار الارتباط المتصل فى الحديث عن السمع والبصر والقلب فى اكثر من موضع ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُون) الاية46
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم" أي أذهب وانتزع. ووحد "سمعكم" لأنه مصدر يدل على الجمع. "وختم" أي طبع.   المراد المعاني القائمة بهذه الجوارح، وقد يذهب الله الجوارح والأعراض جميعا فلا يبقي شيئا، 
 
ثم يتحدث القرآن عن واحد من اكثر آفات القلوب خطرا وهو التقلب  فقال تعالى  ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون):آية 110 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم" هذه آية مشكلة، ولا سيما وفيها "ونذرهم في طغيانهم يعمهون". قيل: المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحر الجمر؛ كما لم يؤمنوا في الدنيا. "ونذرهم" في الدنيا، أي نمهلهم ولا نعاقبهم؛ فبعض الآية في الآخرة، وبعضها في الدنيا. ونظيرها "وجوه يومئذ خاشعة" [الغاشية: 2] فهذا في الآخرة. "عاملة ناصبة" في الدنيا. وقيل: ونقلب في الدنيا؛ أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة؛ لما دعوتهم وأظهرت المعجزة. وفي التنزيل: "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه" [الأنفال: 24]. والمعنى: كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم؛ فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبهم وأبصارهم. "ثم قال تعالى عن اصغاء القلوب وهى المنوطة بهذا الامر (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون:)آية(113) . وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ولتصغى إليه أفئدة" تصغى تميل؛ . وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صغت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل: "فقد صغت قلوبكما" [التحريم: 4].  واللام في ولتصغى لام كي، والعامل فيها "يوحي" تقديره: يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط؛ لأنه كان يجب "ولتصغ إليه" بحذف الألف، وإنما هي لام كي. 
 ثم تحدث تعالى عن انشراح القلب وهى هدية لا تكون الا لمن رضى الله عنه فاراد له الهدى والعكس من غضب عليه فيعاقبه بهذا الضيق والانقباض الذى كثيرا ما نسمع عنه فى ايامنا هذه فقال تعالى( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون:) آية(125) وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام" أي يوسعه له، ويوفقه ويزين عنده ثوابه. ويقال: شرح شق، وأصله التوسعة. وشرح الله صدره وسعه بالبيان لذلك. وشرحت الأمر: بنته وأوضحته. 
 . "ومن يرد أن يضله" يغويه "يجعل صدره ضيقا حرجا"  . ونظير هذه الآية من السنة قوله عليه السلام: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) أخرجه الصحيحان. ولا يكون ذلك إلا بشرح الصدر وتنويره. والدين العبادات؛ كما قال: "إن الدين عند الله الإسلام" [آل عمران: 19]. ودليل خطابه أن من لم يرد الله به خيرا ضيق صدره، وأبعد فهمه فلم يفقهه. والله أعلم. وروي أن عبدالله بن مسعود قال: يا رسول الله، وهل ينشرح الصدر؟ فقال: (نعم يدخل القلب نور) فقال: وهل لذلك من علامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم:  . . وقال ابن عباس: الحرج موضع الشجر الملتف؛ فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى؛  
اعلى الصفحة


سادسا-القلب فى سورة الاعراف              
 قال تعالى  ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) آية(2
)
 وجاء فى تفسير القرطبى قوله تعالى: "حرج" أي ضيق؛ أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ؛ ومعناه نفي الحرج عنه؛ أي لا يضيق صدرك ألا يؤمنوا به، فإنما عليك البلاغ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم، ومثله قوله تعالى: "فلعلك باخع نفسك" [الكهف: 6] الآية. وقال: "لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين" [الشعراء: 3]. ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرج هنا الشك، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق. وكذلك قوله تعالى: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون" [الحجر: 97]. وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.  ثم قال تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون  )آية 43
 وجاء فى تفسير القرطبىذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم. والنزع: الاستخراج. والغل: الحقد الكامن في الصدر. والجمع غلال.
أي أذهبنا في الجنة ما كان في قلوبهم من الغل في الدنيا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين). وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: "ونزعنا ما في صدورهم من غل".
 (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) آية(100)
 . وجاء فى تفسير القرطبى
"ونطبع" أي ونحن نطبع؛ فهو مستأنف. وقيل: هو معطوف على أصبنا، أي نصيبهم ونطبع، فوقع الماضي موقع المستقبل. ثم قال تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها  ثم قال تعالى (أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) آية(179) وفيها وصف تعالى الكفار  فقال "لهم قلوب لا يفقهون بها" بمنزلة من لا يفقه؛ لأنهم لا ينتفعون بها، ولا يعقلون ثوابا ولا يخافون عقابا. و" أعين لا يبصرون بها" الهدى. و"آذان لا يسمعون بها" المواعظ. وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة كما تبين في  سورة"البقرة". "أولئك كالأنعام بل هم أضل" لأنهم لا يهتدون إلى ثواب، فهم كالأنعام؛ أي همتهم الأكل والشرب، وهم أضل لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها وتتبع مالكها، وهم بخلاف ذلك. وقال عطاء: الأنعام تعرف الله، والكافر لا يعرفه. وقيل: الأنعام مطيعة لله تعالى، والكافر غير مطيع. 

اعلى الصفحة


سابعا-القلب فى سورة الانفال           

      قال تعالى  (  وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)   اية10  وما أعظم اطمئنان القلوب بالبشارة بالنصر من الله القوى العزيز فلا يتسرب اليأس اليها ثم يقول تعالى( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) آية(11) وهذه البشارة بالنصر تؤدى الى تثبيت القلوب فى مواجهة الشدائد بعد الاطمئنان الذى حدث فيها
ثم
  قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون )آية(24)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه" قيل: إنه يقتضي النص منه على خلقه تعالى الكفر والإيمان فيحول بين المرء الكافر وبين الإيمان الذي أمره به، فلا يكتسبه إذا لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر. وهكذا المؤمن يحول بينه وبين الكفر. فبان بهذا النص أنه تعالى خالق لجميع مايكتسبه العباد خيرا او وشرا. وهذا معنى قوله عليه السلام: "لا، ومقلب القلوب". وكان فعل الله تعالى ذلك عدلا فيمن أضله وخذله؛ إذ لم يمنعهم حقا وجب عليه فتزول صفة العدل، وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم. قال السدي: يحول بين المرء وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن إلا بإذنه، ولا يكفر أيضا إلا بإذنه؛ أي بمشيئته. والقلب موضع الفكر. وقد تقدم في "البقرة" بيانه. وهو بيد الله، متى شاء حال بين العبد وبينه بمرض أو آفة كيلا يعقل. أي بادروا إلى الاستجابة قبل ألا تتمكنوا منها بزوال العقل. وقال مجاهد: المعنى يحول بين المرء وعقله حتى لا يدري ما يصنع. وفي التنزيل: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب" [ق: 37] أي عقل. وقيل: يحول بينه وبينه بالموت، فلا يمكنه استدراك ما فات. وقيل: خاف المسلمون يوم بدر كثرة العدو فأعلمهم الله أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبدلهم بعد الخوف أمنا، ويبدل عدوهم من الأمن خوفا. وقيل: المعنى يقلب الأمور من حال إلى حال؛ وهذا جامع. واختيار الطبري أن يكون ذلك إخبارا من الله عز وجل بأنه أملك لقلوب العباد منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء؛ حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئة الله عز وجل. 
  قال تعالى (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور)ِ آية(43 )ثم قال تعالى ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرهؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) آية(49) وجاء فى تفسير القرطبىقيل: المنافقون: الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر. والذين في قلوبهم مرض: الشاكون، وهم دون وجاء فى تفسير القرطبىقيل: المنافقون: الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر. والذين في قلوبهم مرض: الشاكون، وهم دون المنافقين، لأنهم حديثو عهد بالإسلام، وفيهم بعض ضعف نية. قالوا عند الخروج إلى القتال وعند التقاء الصفين: غر هؤلاء دينهم.وقيل: هما واحد، وهو أولى. ألا ترى إلى قوله عز وجل: "الذين يؤمنون بالغيب" [البقرة: 3] ثم قال "والذين يؤمنون بما أنزل إليك[البقرة: 4] وهما لواحد. ثم قال تعالى ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم )ٌآية( 63 ) وجاء فى تفسير القرطبى"وألف بين قلوبهم" أي جمع بين قلوب الأوس والخزرج. وكان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها. وكانوا أشد خلق الله حمية، فألف الله بالإيمان بينهم، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين. وقيل: أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار. والمعنى متقارب. ثم قال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)  آية(70
   وجاء فى تفسير القرطبى .قوله تعالى: "إن يعلم الله في قلوبكم خيرا" أي إسلاما. "يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم" أي من الفدية. قيل في الدنيا. وقيل في الآخرة. 

 اعلى الصفحة


ثامنالقلب فى سورة التوبة          
 قال تعالى  ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) آية(8)
   وجاء فى تفسير القرطبى. قوله تعالى: "يرضونكم بأفواههم" أي يقولون بألسنتهم ما يرضي ظاهره. "وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون" أي ناقضون العهد. وكل كافر فاسق، ولكنه أراد ههنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد.
    ثم  قال تعالى  (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.)آيات(14-15)   
ثم قال تعالى  ( إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ " الاية45 وارتابت قلوبهم" شكت في الدين.) 
 ثم قال تعالى (  إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم  )آية(  60)
. وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "والمؤلفة قلوبهم" لا ذكر للمؤلفة قلوبهم في التنزيل في غير قسم الصدقات، وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام، يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم.   والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء، فكأنه ضرب من الجهاد.
 
 ثم  قال تعالى  ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ )  آية(77)  
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "نفاقا" النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر. فأما إذا كان في الأعمال فهو معصية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) خرجه البخاري. ثم قال تعالى (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ )آية(87)ثم قال تعالى (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)  اية 110  وجاء فى تفسير القرطبى"ريبة" أي شكا في قلوبهم ونفاقا؛ قاله ابن عباس وقتادة والضحاك.  وقال الكلبي: حسرة وندامة؛ لأنهم ندموا على بنيانه. وقال السدي وحبيب والمبرد: "ريبة" أي حزازة وغيظا. "إلا أن تقطع قلوبهم" قال ابن عباس: أي تنصدع قلوبهم فيموتوا؛ كقوله: "لقطعنا منه الوتين" [الحاقة: 46] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد. وقال سفيان: إلا أن يتوبوا. عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، وكان أصحاب عبدالله بن مسعود يقرؤونها: "ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم". وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم "إلى أن تقطع" على الغاية، أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا. 
ثم قال تعالى ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم) آية(117)  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ثم تاب عليهم" قيل: توبته عليهم أن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ، وكذلك سنة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب، ووطنوا أنفسهم على الهلاك أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم.  ثم قال تعالى ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) آية(125)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وأما الذين في قلوبهم مرض" أي شك وريب ونفاق. وقد تقدم. "فزادتهم رجسا إلى رجسهم" أي شكا إلى شكهم وكفرا إلى كفرهم. وقال مقاتل: إثما إلى إثمهم؛ والمعنى متقارب.

 اعلى الصفحة



تاسعا-القلب فى سورة يونس          

 قال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) آية(57) وجاء فى تفسير القرطبى"وشفاء لما في الصدور" أي من الشك والنفاق والخلاف، والشقاق. "وهدى" أي ورشدا لمن اتبعه. "ورحمة" أي نعمة. "للمؤمنين" خصهم لأنهم المنتفعون بالإيمان؛ والكل صفات القرآن، والعطف لتأكيد المدح. ثم قال تعالى  ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين) آية(74) وجاء فى تفسيالقرطبى"كذلك نطبع" أي نختم. "على قلوب المعتدين" أي المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب فلا يؤمنوا. 
ثم قال تعالى ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) آية(88)  وجاء فى تفسير القرطبى"واشدد على قلوبهم" قال ابن عباس: أي امنعهم الإيمان. وقيل: قسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان؛ والمعنى واحد.   
اعلى الصفحة


 عاشرا-القلب فى سورة هود      
 قال تعالى ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) آية(5) وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه" أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويظنون أنه تخفي على الله أحوالهم. "يثنون صدورهم" أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف، قال ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه.  وقال مجاهد: "يثنون صدورهم" شكا وامتراء. وقال الحسن: يثنونها على ما فيها من الكفر. وقيل: قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا؟ فنزلت الآية. وقيل: إن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء، فبين الله تعالى أن التنسك ما اشتملت عليه قلوبهم من معتقد، وأظهروه من قول وعمل. ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل)  آية(12)
   ثم قال تعالى ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) آية120
   وجاء فى تفسير القرطبىوقال الأخفش . "ما نثبت به فؤادك" أي على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك فيها من الأذى. وقيل: نزيدك به تثبيتا ويقينا. وقال ابن عباس: ما نشد به قلبك. وقال ابن جريج: نصبر به قلبك حتى لا تجزع. وقال أهل المعاني: نطيب، والمعنى متقارب.  .
اعلى الصفحة


 حادى عشر-القلب فى سورة الرعد   
 قال تعالى ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)  آية(28)
 .  وجاء فى تفسير القرطبى"وتطمئن قلوبهم بذكر الله" أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن؛ قال: أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم؛ قال قتادة: وقال مجاهد وقتادة وغيرهما: بالقرآن. وقال سفيان بن عيينة: بأمره. مقاتل: بوعده. ابن عباس: بالحلف باسمه، أو تطمئن بذكر فضله   كما تَْوجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه. وقيل: "يذكر الله" أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة. قوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" أي قلوب المؤمنين.   وقيل: "بذكر الله" أي بطاعة الله. وقيل: بثواب الله. وقيل: بوعد الله. 
اعلى الصفحة


ثانى عشر- القلب فى سورة ابراهيم    
 قال تعالى ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)  آية(37) وجاء فى تفسير القرطبى  قوله تعالى: "فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم" الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد 

 اعلى الصفحة


ثالث عشر-القلب فى سورة الحجر     
 قال تعالى (  كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)  آية( 12)  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "كذلك نسلكه" أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك. "في قلوب المجرمين" من قومك؛ عن الحسن وقتادة وغيرهما. أي كما سلكناه في قلوب من تقدم من شيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك، كما لم يؤمن من قبلهم برسلهم. وروى ابن جريج عن مجاهد قال: نسلك التكذيب. والسلك: إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط في المخيط.          المعنى نسلك القرآن في قلوبهم فيكذبون به.  
_ قال تعالى ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) آية(47)
 وجاء فى تفسير القرطبىقال ابن عباس: أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان، فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجههم، وتجري عليهم نضرة النعيم؛  ، يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغل. 
  قال تعالى ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) آية(97)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك" أي قلبك؛ لأن الصدر محل القلب. "بما يقولون" أي بما تسمعه من تكذيبك ورد قولك، وتنال. ويناله أصحابك من أعدائك.

 اعلى الصفحة


14-القلب فى سورة النحل       

 قال تعالى  ( إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُون)  َآية(22)
  "فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة" أي لا تقبل الوعظ ولا ينفع فيها الذكر، 
 قال تعالى  ( الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ) الاية 105
                  قال تعالى   ( أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)  اية108

    وجاء فى تفسير القرطبى  فقال: "أولئك الذين طبع الله على قلوبهم" أي عن فهم المواعظ. "وسمعهم" عن كلام الله تعالى. "وأبصارهم" عن النظر في الآيات. 
 اعلى الصفحة


15-القلب فى سورة الاسراء          
 قال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)  آية(36)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ولا تقف" أي لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك.   قوله تعالى: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" أي يسأل كل واحد منهم عما اكتسب، فالفؤاد يسأل عما افتكر فيه واعتقده، والسمع والبصر عما رأى من ذلك وسمع. وقيل: المعنى أن الله سبحانه وتعالى يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده؛ ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فالإنسان راع على جوارحه؛ فكأنه قال كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا،    فإنه يقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي؛ كما قال: "اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون" [يس:60]، وقوله "شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون" [فصلت:20]. وعبر عن السمع والبصر والفؤاد بأولئك لأنها حواس لها إدراك، وجعلها في هذه الآية مسؤولة، فهي حالة من يعقل، 
 قال تعالى ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) آية(46)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وجعلنا على قلوبهم أكنة" "أكنة" جمع كنان، وهو ما ستر الشيء. وقد تقدم في "الأنعام". "أن يفقهوه" أي لئلا يفقهوه، أو كراهية أن يفقهوه، أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني.

اعلى الصفحة


16-القلب فى سورة الكهف           
 قال تعالى ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) آية(14)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وربطنا على قلوبهم" عبارة عن شدة عزم وقوة صبر، أعطاها الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار: "ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا". ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط؛ ومنه يقال: فلان رابط الجأش، إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها. ومنه الربط على قلب أم موسى. وقوله تعالى: "وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام" [الأنفال: 11] 
 قال تعالى ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ).آية(28)
   وجاء فى تفسير القرطبى "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا" يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد. "واتبع هواه" يعني الشرك. "  سبق. وقيل: معنى "أغفلنا قلبه" وجدناه غافلا؛ كما تقول: لقيت فلانا فأحمدته؛ أي وجدته محمودا.   
 قال تعالى ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا)  آية(57)
  .  وجاء فى تفسير القرطبى"إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا" بسبب كفرهم؛ أي نحن منعنا الإيمان من أن يدخل قلوبهم وأسماعهم. 

اعلى الصفحة          


17-القلب قى سورة طه
 قال تعالى (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) آية 25  
  " وجاء فى تفسير القرطبى أي وسعه ونوره بالإيمان والنبوة. " 

اعلى الصفحة          


18-القلب فى سورة الانبياء         

 قال تعالى ( لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُون) آية (3)  وجاء فى تفسير القرطبى

قوله تعالى: "لاهية قلوبهم" أي ساهية قلوبهم، معرضة عن ذكر الله، متشاغلة عن التأمل والتفهم؛ من قول العرب: لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه ألهى لهيا ولهيانا. و"لاهية" نعت تقدم الاسم،   وقال الكسائي: ويجوز أن يكون المعنى؛ إلا استمعوه لاهية قلوبهم. "
اعلى الصفحة


 19-القلب فى سورة الحج                  

 قال تعالى ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )  آية(32 )
  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "فإنها من تقوى القلوب" الضمير في "إنها" عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام، ولو قال فإنه لجاز. وقيل إنها راجعة إلى الشعائر؛ أي فإن تعظيم الشعائر، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه، فرجعت الكناية إلى الشعائر. "فإنها من تقوى القلوب" قرئ "القلوب" بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو "تقوى" وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث: (التقوى هاهنا) وأشار إلى صدره.
 قال تعالى ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) آية(46)

 وجاء فى تفسير القرطبى "فتكون لهم قلوب يعقلون بها" أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن. وقد قيل: إن العقل محله الدماغ؛ وروي عن أبي حنيفة؛ وما أراها عنه صحيحة. "فإنها لا تعمى الأبصار" قال الفراء: الهاء عماد، ويجوز أن يقال فإنه، وهي قراءة عبدالله بن مسعود، والمعنى واحد، التذكير على الخبر، والتأنيث على الأبصار أو القصة؛ أي فإن الأبصار لا تعمى، أو فإن القصة. "لا تعمى الأبصار" أي أبصار العيون ثابتة لهم. "ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" أي عن درك الحق والاعتبار. وقال قتادة: البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة، والبصر النافع في القلب. وقال مجاهد: لكل عين أربع أعين؛ يعني لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته؛ فإن عميت عينا رأسه وأبصرت. عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا.  أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار).
 قال تعالى( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) آية(53)

قوله تعالى: "ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة" أي ضلالة. "للذين في قلوبهم مرض" أي شرك ونفاق. "والقاسية قلوبهم" فلا تلين لأمر الله تعالى. قال الثعلبي: وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط، ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح؛ وهو معنى قوله: "فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته". ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا،

اعلى الصفحة


20-القلب فى سورة المؤمنون     
 قال تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ  )  آية( 60)

 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين المسارعين في الخيرات ووعدهم، وذكر ذلك بأبلغ صفاتهم. و"مشفقون" خائفون وجلون مما خوفهم الله تعالى. "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة" قال الحسن: يؤتون الإخلاص ويخافون ألا يقبل منهم. وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة" قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: (لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات). وقال الحسن: لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها

 قال تعالى  ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُون) َآية(63 )
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "بل قلوبهم في غمرة من هذا" قال مجاهد: أي في غطاء وغفلة وعماية عن القرآن. ويقال: غمره الماء إذا غطاه. ونهر غمر يغطي من دخله. ورجل غمر يغمره آراء الناس. وقيل: "غمرة" لأنها تغطي الوجه. ومنه دخل في غمار الناس وخمارهم، أي فيما يغطيه من الجمع. وقيل: "بل قلوبهم في غمرة" أي في حيرة وعمى؛ أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة؛ قال قتادة. أو من الكتاب الذي ينطق بالحق.    .
وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون آية(78)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة" عرفهم كثرة نعمه وكمال قدرته.   
 اعلى الصفحة


21-القلب فى سورة النور               

 قال تعالى ( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار)ُ آية(37 )
      وجاء فى تفسير القرطبى"تتقلب فيه القلوب والأبصار" يعني من هوله وحذر الهلاك. والتقلب التحول، والمراد قلوب الكفار وأبصارهم. فتقلب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج. وأما تقلب الأبصار فالزرق بعد الكحل والعمى بعد البصر. وقيل: تتقلب القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تنظر من أي ناحية يعطون كتبهم، وإلى أي ناحية يؤخذ بهم. وقيل: إن قلوب الشاكين تتحول عما كانت عليه من الشك، وكذلك أبصارهم لرؤيتهم اليقين؛ وذلك مثل قوله تعالى: "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" [ق:22] فما كان يراه في الدنيا غيا يراه رشدا؛ إلا أن ذلك لا ينفعهم في الآخرة. وقيل: تقلب على جمر جهنم كقوله تعالى: "يوم تقلب وجوههم في النار" [الأحزاب: 66]، "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم" [الأنعام: 110]. في قول من جعل المعنى تقلبها على لهب النار. وقيل: تقلب بأن تلفحها النار مرة وتنضجها مرة. وقيل إن تقلب القلوب وجيبها، وتقلب الأبصار النظر بها إلى نواحي الأهوال.
 قال تعالى "(  أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)    آية(  50)

  .  وجاء فى تفسير القرطبى"أفي قلوبهم مرض" شك وريب. "أم ارتابوا" أم حدث لهم شك في نبوته وعدله. 

 اعلى الصفحة


22-القلب فى سورة الفرقان

 قال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) آية(32)  
 " وجاء فى تفسير القرطبىكذلك" أي فعلنا "لنثبت به فؤادك" نقوي به قلبك فتعيه وتحمله؛ لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبي أمي؛ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم، وأيسر على العامل به؛ فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب.
 اعلى الصفحة


 23 القلب فى سورة الشعراء   
 قال تعالى ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) -89)

     وجاء فى تفسير القرطبى  "من أتى الله بقلب سليم" ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة". واختلف في القلب السليم فقيل: من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله تعالى: "في قلوبهم مرض" [البقرة: 10] وقال أبو عثمان السياري: هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن: سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد: السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك: السليم الخالص.
 وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال: يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله تعالى: "إذ جاء ربه بقلب سليم" [الصافات: 84]. وقال محمد بن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري: الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي: البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
 قال تعالى ( عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ)  آية(194- )

   وجاء فى تفسير القرطبى  أي يتلوه عليك فيعيه قلبك. وقيل: ليثبت قلبك. "أي يتلوه عليك فيعيه قلبك. وقيل: ليثبت قلبك. "  ا
 قال تعالى ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِين )  َ
آية( -200)
 وجاء فى تفسير القرطبى قوله تعالى: "كذلك سلكناه" يعني القرآن أي الكفر به "في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به" وقيل: سلكنا التكذيب في قلوبهم؛ فذلك الذي منعهم من الإيمان، قاله يحيى بن سلام وقال عكرمة: القسوة. والمعنى متقارب وقد مضى في "الحجر" 
اعلى الصفحة


24- القلب فى سورة النمل   
 قال تعالى  ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )     آية(74 )
 وجاء فى تفسير القرطبى
 قوله تعالى: "وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم" أي تخفي صدورهم "وما يعلنون" يظهرون من الأمور. 

اعلى الصفحة


25- القلب فى سورة القصص  

 قال تعالى  ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين) آية(10 )
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وأصبح فؤاد أم موسى فارغا" قال ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عمران الجوني وأبو عبيدة: "فارغا" أي خاليا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى وقال الحسن أيضا وابن إسحاق وابن زيد: "فارغا" من الوحي إذ أوحى إليها حين أمرت أن تلقيه في البحر "  وقال أبو عبيدة: "فارغا" من الغم والحزن لعلمها أنه لم يغرق؛ وقاله الأخفش أيضا وقال العلاء بن زياد: "فارغا" نافرا الكسائي: ناسيا ذاهلا وقيل: والها؛ رواه سعيد بن جبير ابن القاسم عن مالك: هو ذهاب العقل؛ والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والدهش، ونحوه قوله تعالى: "وأفئدتهم هواء" [إبراهيم: 43] أي جوف لا عقول لها كما تقدم في سورة "إبراهيم" وذلك أن القلوب مراكز العقول؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: "فتكون لهم قلوب يعقلون بها" [الحج: 46] ويدل عليه قراءة من قرأ: "فزعا" النحاس: أصح هذه الأقوال الأول، والذين قالوه أعلم بكتاب الله عز وجل؛ فإذا كان فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى فهو فارغ من الوحي وقول أبي عبيدة فارغا من الغم غلط قبيح؛ لأن بعده "إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها" [القصص: 10] وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كادت تقول وا إبناه !   ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُون)َ آية(69  )

  اعلى الصفحة


26-القلب فى سورة العنكبوت    
 قال تعالى ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) آية(49)
 . وجاء فى تفسير القرطبى "في صدور الذين أوتوا العلم" أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به يحفظونه ويقرؤونه ووصفهم بالعلم؛ لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين وقال قتادة   "
اعلى الصفحة


27-القلب فى سورة الروم 

 قال تعالى ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون) َآية(59 )"

 وجاء فى تفسير القرطبىكذلك" أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك "يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون
 اعلى الصفحة


28-القلب فى سورة لقمان   
 قال تعالى ( وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور)ِ   آية(23
 .
اعلى الصفحة


29-القلب فى سورة السجدة

 قال تعالى ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ)  الآية 9  

اعلى الصفحة


30-القلب فى سورة الاحزاب   
 قال تعالى ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) آية(4)
 . وجاء فى تفسير القرطبى  وقيل: هو مثل ضرب للمظاهر؛ أي كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه حتى تكون له أمان. وقيل: كان الواحد من المنافقين يقول: لي قلب يأمرني بكذا، وقلب يأمرني بكذا؛ فالمنافق ذو قلبين؛ فالمقصود رد النفاق. وقيل: لا يجتمع الكفر والإيمان بالله تعالى في قلب، كما لا يجتمع قلبان في جوف؛ فالمعنى: لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب. ويظهر من الآية بجملتها نقي أشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت، وإعلام بحقيقة الأمر، والله أعلم.
القلب بضعة صغيرة على هيئة الصنوبرة، خلقها الله تعالى في الآدمي وجعلها محلا للعلم، فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار، يكتبه الله تعالى فيه بالخط الإلهّي، ويضبطه فيه بالحفظ الرباني، حتى يحصيه ولا ينسى منه شيئا. وهو بين لمتين: لمة من الملك، ولمة من الشيطان؛ كما قال صلى الله عليه وسلم. خرجه الترمذي؛ وقد مضى في "البقرة". وهو محل الخطرات والوساوس ومكان الكفر والإيمان، وموضع الإصرار والإنابة، ومجرى الانزعاج والطمأنينة. والمعنى في الآية: أنه لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والإنابة والإصرار، وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة أو مجاز، والله أعلم.
أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين، ويكون في هذا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم؛ أي إنما هو قلب واحد، فإما فيه إيمان وإما فيه كفر؛ لأن درجة النفاق كأنها متوسطة، فنفاها الله تعالى وبين أنه قلب واحد. وعلى هذا النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية، متى نسي شيئا أو وهم. يقول على جهة الاعتذار: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
 قال تعالى ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون)
آية(10)
 وجاء فى تفسير القرطبى    "وبلغت القلوب الحناجر" أي زالت عن أماكنها من الصدور حتى بلغت الحناجر وهي الحلاقيم، واحدها حنجرة؛ فلولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت؛ قاله قتادة.   ويقال: إن الرئة تنفتح عند الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة مثلا؛ ولهذا يقال للجبان: انتفخ سحره. وقيل: إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة. قال معناه عكرمة. روى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: بلغ فزعها. والأظهر أنه أراد اضطراب القلب وضربانه، أي كأنه لشدة اضطرابه بلغ الحنجرة. والحنجرة والحنجور (بزيادة النون) حرف الحلق. "

 قال تعالى وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا )  آية(26 )
    وجاء فى تفسير القرطبى"وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون" وهم الرجال. "وتأسرون فريقا" وهم النساء والذرية، 
 قال تعالى ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروف  ) آية(32)
   "فيطمع الذي في قلبه مرض" "فيطمع" بالنصب على جواب النهي. "الذي في قلبه مرض" أي شك ونفاق، عن قتادة والسدي. وقيل: تشوف الفجور، وهو الفسق والغزل، قال عكرمة. وهذا أصوب، وليس للنفاق مدخل في هذه الآية.  
 قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما) آية(53)
  وجاء فى تفسير القرطبى قوله تعالى: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، أي ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية. وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له فإن مجانبة ذلك أحسن لحال وأحصن لنفسه وأتم لعصمته. "
 قال تعالى ( لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا )  آية(60  )
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "لئن لم ينته المنافقون" الآية. أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد؛ كما روى سفيان بن سعيد عن منصور عن أبي رزين قال: "المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة" قال: هم شيء واحد، يعني أنهم قد جمعوا   "الذين في قلوبهم مرض" يعني الذين هي قلوبهم الزنى.  وقيل: المنافقون والذين في قلوبهم مرض شيء واحد، عبر عنهم بلفظين؛ 

اعلى الصفحة


31القلب فى  سورة سبأ   

   قال تعالى ( وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) آية(23)
 .  وجاء فى تفسير القرطبى"حتى إذا فزع عن قلوبهم" قال ابن عباس: خلي عن قلوبهم الفزع. قطرب: أخرج ما فيها من الخوف. مجاهد: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة؛ أي إن الشفاعة لا تكون من أحد هؤلاء المعبودين من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام؛ إلا أن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة وهم على غاية الفزع من الله؛ كما قال: "وهم من خشيته مشفقون" [الأنبياء: 28]           
وذكر البيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى: "حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم" قال: كان لكل قبيل من الجن مقعه من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا    

اعلى الصفحة


32 -القلب فى سورة فاطر    
 قال تعالى ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور) آية(38)
اعلى الصفحة


33- القلب سورة الصافات  

    قال تعالى ( إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  )     آية(84 )
  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "إذ جاء ربه بقلب سليم" أي مخلص من الشرك والشك. وقال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله عز وجل في خلقه. وذكر الطبري عن غالب القطان وعوف وغيرهما عن محمد بن سيرين أنه كان يقول للحجاج: مسكين أبو محمد! إن عذبه الله فبذنبه، وإن غفر له فهنيئا له، وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير منه. قال عوف: فقلت لمحمد ما القلب السليم؟ قال: أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وقال هشام بن عروة: كان أبي يقول لنا: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط، فقال تعالى: "إذ جاء ربه بقلب سليم". 
اعلى الصفحة


34- القلب سورة الزمر             
 قال تعالى ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) آية(22)

  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "أفمن شرح الله صدره للإسلام" شرح فتح ووسع. قال ابن عباس: وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه. وقال السدي: وسع صدره بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه؛ فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا بعد الإسلام؛ وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام. "فهو على نور من ربه" أي على هدى من ربه. "فويل للقاسية قلوبهم" قال المبرد: يقال قسا القلب إذا صلب، وكذلك عتا وعسا مقاربة لها. وقلب قاس أي صلب لا يرق ولا يلين.  وروى مرة عن ابن مسعود قال: قلنا يا رسول الله قوله تعالى: "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" كيف انشرح صدره؟ قال: (إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح) قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟. قال: (الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله) وخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث ابن عمر: أن رجلا قال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ قال: (أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع) قالوا: فما آية ذلك يا نبي الله؟ قال: (الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت) فذكر صلى الله عليه وسلم خصالا ثلاثة، ولا شك أن من كانت فيه هذه الخصال فهو الكامل الإيمان، فإن الإنابة إنما هي أعمال البر؛  . وقوله: "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"   أن قلوبهم تزداد قسوة من سماع ذكره. وقيل: إن "من" بمعنى عن، والمعنى قست عن قبول ذكر الله. وهذا اختيار الطبري. وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى اطلبوا الحوائج من السمحاء فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي). وقال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم.
 قال تعالى ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )     آية(   45)
  وجاء فى تفسير القرطبى وقال أبو زيد: اشمأز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور. وكان المشركون إذا قيل لهم "لا إله إلا الله" نفروا وكفروا. "وإذا ذكر الذين من دونه" يعني الأوثان .
اعلى الصفحة


35-القلب فى سورة غافر   

  قال تعالى (  وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاع )  آية(18   )
  وجاء فى تفسير القرطبى
"إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين" على الحال وهو محمول على المعنى. قال الزجاج: المعنى إذ قلوب الناس "لدى الحناجر" في حال كظمهم. وأجاز الفراء أن يكون التقدير "وأنذرهم" كاظمين. وأجاز رفع "كاظمين" على أنه خبر للقلوب. وقال: المعنى إذ هم كاظمون.   وكذا "إذ القلوب لدى الحناجر" عند حضور المنية. والأول أظهر. وقال قتادة: وقعت في الحناجر المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها، وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال: "وأفئدتهم هواء". وقيل: هذا إخبار عن نهاية الجزع؛ كما قال: "وبلغت القلوب الحناجر" 

 قال تعالى (يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور) الاية19
 
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "يعلم خائنة الأعين" قال المؤرج: فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين الخائنة وقال ابن عباس: هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها. وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها. وقال مجاهد هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه. وقال قتادة: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى. وقال الضحاك: هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى أو رأيت وما رأى. وقال السدي: إنها الرمز بالعين. وقال سفيان: هي النظرة بعد النظرة. وقال الفراء: "خائنة الأعين" النظرة الثانية "وما تخفي الصدور" النظرة الأولى. وقال ابن عباس: "وما تخفي الصدور" أي هل يزني بها لو خلا بها أو لا. وقيل: "وما تخفي الصدور" تكنه وتضمره. 
 
 قال تعالى ( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) الاية35  
  وجاء فى تفسير القرطبى  "كذلك" أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك "يطبع الله" أي يختم "على كل قلب متكبر جبار" حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق. وقراءة العامة "على كل قلب متكبر" بإضافة قلب إلى المتكبر واختاره أبو حاتم وأبو عبيد. وفي الكلام حذف والمعنى: "كذلك يطبع الله على كل قلب" على كل "متكبر جبار" فحذف "كل" الثانية لتقدم ما يدل عليها. وإذا لم يقدر حذف "كل" لم يستقم المعنى؛ لأنه يصير معناه أنه يطبع على جميع قلبه وليس المعنى عليه. وإنما المعنى أنه يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين قلبا قلبا.  وفي قراءة ابن مسعود "على قلب كل متكبر" فهذه قراءة على التفسير والإضافة. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وابن ذكوان عن أهل الشام "قلب" منون على أن "متكبر" نعت للقلب فكني بالقلب عن الجملة؛ لأن القلب هو الذي يتكبر وسائر الأعضاء تبع له؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي على كل ذي قلب متكبر؛ تجعل الصفة لصاحب القلب.
 قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الاية56
 "أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه" قال الزجاج: المعنى ما في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه. قدره على الحذف. وقال غيره: المعنى ما هم ببالغي الكبر على غير حذف؛ لأن هؤلاء قوم رأوا أنهم أن اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم  ا 

اعلى الصفحة


           36-     القلب فى   سورة فصلت 

 قال تعالى (  وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ) آية(5)
  وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" الأكنة جمع كنان وهو الغطاء. وقد مضى في "البقرة". قال مجاهد: الكنان للقلب كالجنة للنبل. "وفي آذاننا وقر" أي صمم؛ فكلامك لا يدخل أسماعنا، وقلوبنا مستورة من فهمه. 

اعلى الصفحة


37-القلب فى سورة الشورى  

 قال تعالى ( أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور)آية(24)
      وجاء فى تفسير القرطبى   قال مجاهد ومقاتل: "إن يشاء الله" يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم. وقيل: المعنى إن يشأ يزل تمييزك. وقيل: المعنى لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع على قلبك؛ قال ابن عيسى. وقيل: فإن يشأ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم وعاجلهم بالعقاب. فالخطاب له والمراد الكفار؛ ذكره القشيري.     وقوله  "بكلماته إنه عليم بذات الصدور" أي بما أنزل من القرآن. "إنه عليم بذات الصدور" عام، أي بما في قلوب العباد. وقيل خاص. والمعنى أنك لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لعلمه وطبع على قلبك.

اعلى الصفحة


38- القلب فى سورة الجاثية 
 قال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) آية(23)
 
   : " وجاء فى تفسير القرطبىوختم على سمعه وقلبه" أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى. "وجعل على بصره غشاوة" أي غطاء حتى لا يبصر الرشد. 
 اعلى الصفحة


39-القلب فىسورة الاحقاف   
 قال تعالى ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)  آية(26)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة" يعني قلوبا يفقهون بها. "فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء" ما أغنت عنهم من عذاب الله. "إذ كانوا يجحدون" يكفرون "بآيات الله وحاق بهم" أحاط بهم "ما كانوا به يستهزئون".
اعلى الصفحة


40- القلب فى سورة محمد  

 قال تعالى   ( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُم )   آية 16
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "أولئك الذين طبع الله على قلوبهم" فلم يؤمنوا. "واتبعوا أهواءهم" في الكفر. "والذين اهتدوا" أي للإيمان زادهم الله هدى. وقيل: زادهم النبي صلى الله عليه وسلم هدى. وقيل: ما يستمعونه من القرآن هدى، أي يتضاعف يقينهم. وقال الفراء: زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى. وقيل: زادهم نزول الناسخ هدى. وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل: أحدها: زادهم علما، قاله الربيع بن أنس. الثاني: أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا، قاله الضحاك. الثالث: زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا لنبيهم، قاله الكلبي. الرابع: شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان.

اعلى الصفحة


41-القلب فى سورة الفتح  
 قال تعالى ( سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا) آية(11)
   وجاء فى تفسير القرطبى ففضحهم الله تعالى بقوله: "يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم" وهذا هو النفاق المحض.
 قال تعالى ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) آية(12)
   وجاء فى تفسير القرطبى"وزين ذلك" أي النفاق. "في قلوبكم" وهذا التزيين من الشيطان، أو يخلق الله ذلك في قلوبهم. 
 قال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا  )  آية(18   )
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "فعلم ما في قلوبهم" من الصدق والوفاء، قاله الفراء. وقال ابن جريج وقتادة: من الرضا بأمر البيعة على ألا يفروا. وقال مقاتل: من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت "فأنزل السكينة عليهم" حتى بايعوا. وقيل: "فعلم ما في قلوبهم" من الكآبة بصد المشركين إياهم وتخلف رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، إذا رأى أنه يدخل الكعبة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك رؤيا منام). وقال الصديق: لم يكن فيها الدخول في هذا العام. والسكينة: الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد. وقيل الصبر.     
 قال تعالى (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما آية(26)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية" العامل في "إذ" قوله تعالى: "لعذبنا" أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا. أو فعل مضمر تقديره واذكروا. "الحمية" فعيلة وهي الأنفة. يقال: حميت عن كذا حمية (بالتشديد) ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله.  حميتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، والأنفة من أن يعبدوا غيرها. وقيل: "حمية الجاهلية" إنهم قالوا: قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا، واللات والعزى لا يدخلها أبدا. "فأنزل الله سكينته" أي الطمأنينة والوقار. "على رسوله وعلى المؤمنين" وقيل: ثبتهم على الرضا والتسليم، ولم يدخل قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية.
اعلى الصفحة


42- القلب فى سورة الحجرات  
  قال تعالى ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) آية(3)
 وجاء فى تفسير القرطبى وقال ابن عباس: "امتحن الله قلوبهم للتقوى" طهرهم من كل قبيح، وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتقوى. وقال عمر رضي الله عنه: أذهب عن قلوبهم الشهوات. والامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته. فمعنى أمتحن الله قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى. وعلى الأقوال المتقدمه: امتحن قلوبهم فأخلصها،  
 قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُون )  َآية(7 )
   وجاء فى تفسير القرطبىأي جعل الإيمان أحب الأديان إليكم. "وزينه في قلوبكم" "وزينه" بتوفيقه. "في قلوبكم" أي حسنه إليكم حتى اخترتموه.  فهو سبحانه المنفرد بخلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم، لا شريك له. 
 قال تعالى  ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم )آية(14)
 وجاء فى تفسير القرطبى وهذه صفة المنافقين، لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم، وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب. وأما الإسلام فقبول ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر،
اعلى الصفحة


43-القلب في سورة ق   

 قال تعالى (  مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ   )           آية(30  )
  وجاء فى تفسير القرطبى. "وجاء بقلب منيب" مقبل على الطاعة. وقيل: مخلص. وقال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له، متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه. قلت: ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم؛ كما قال تعالى: "إلا من أتى الله بقلب سليم" [الشعراء: 89] على ما تقدم؛ والله أعلم. "
 قال تعالى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ  )  
آية(37  )
  .  وجاء فى تفسير القرطبى"إن في ذلك لذكرى" أي فيما ذكرناه في هذه السورة تذكرة وموعظة "لمن كان له قلب" أي عقل يتدبر به؛ فكنى بالقلب عن العقل لأنه موضعه؛ قال معناه مجاهد وغيره. وقيل: لمن كان له حياة ونفس مميزة، فعبر عن النفس الحية بالقلب؛ لأنه وطنها ومعدن حياتها؛  . وقال يحيى بن معاذ: القلب قلبان؛ قلب محتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من الأمور الآخرة لم يدر ما يصنع، وقلب قد أحتشى بأهوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة. "أو ألقى السمع" أي استمع القرآن. تقول العرب: ألق إلى سمعك أي استمع. وقد مضى في "طه" كيفية الاستماع وثمرته. "وهو شهيد" أي شاهد القلب؛ قال الزجاج: أي قلبه حاضر فيما يسمع. وقال سفيان: أي لا يكون حاضرا وقلبه غائب.
اعلى الصفحة


44- القلب فىسورة النجم      
  قال تعالى (  مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى )                 آية(11  )
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ما كذب الفؤاد ما رأى" أي لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج؛ وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية. وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر. والأول مروي عن ابن عباس. وفي صحيح مسلم أنه رآه بقلبه. وهو قول أبي ذر وجماعة من الصحابة. والثاني قول أنس وجماعة. وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: أما نحن بني هاشم فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين. وقد مضى القول في هذا في "الأنعام" عند قوله: "لا تدركه" الأبصار وهو يدرك الأبصار" [الأنعام: 103]. وروى محمد بن كعب قال: قلنا يا رسول الله صلى الله عليك رأيت ربك؟ قال: (رأيته بفؤادي مرتين) ثم قرأ: "ما كذب الفؤاد ما رأى". وقول: ثالث أنه رأى جلاله وعظمته؛ قال الحسن. وروى أبو العالية قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: (رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير
ذلك). وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: (نور أني أراه) المعنى غلبني من النور وبهرني منه ما منعني من رؤيته. ودل على هذا الرواية الأخرى (رأيت نورا). وقال ابن مسعود: رأى جبريل على صورته مرتين. 
اعلى الصفحة


 45-  القلب فىسورة الحد يد     

 قال تعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )  آية(16- )
  " وجاء فى تفسير القرطبى  أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقران، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى، إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم  . "فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون" يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع. وقيل: من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم. وقيل: هم من لا يؤمن في علم الله تعالى. ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأمنوا به، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله.وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدبين، فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقست قلوبهم، فوعظهم الله فأفاقوا. وذكر ابن المبارك: أخبرنا مالك بن أنس، قال: بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها - أو قال في ذنوبكم - كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى، فأرحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. 
 قال تعالى  (.ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون)  آية(27)
 وجاء فى تفسير القرطبى قوله تعالى: "وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه" على دينه يعني الحواريين وأتباعهم "رأفة ورحمة" أي مودة فكان يواد بعضهم بعضا. وقيل: هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترل إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك، بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرفوا الكلم عن مواضعه. والرأفة اللين، والرحمة الشفقة. وقيل: الرأفة تخفيف الكل، والرحمة تحمل الثقل. وقيل: الرأفة أشد الرحمة. وتم الكلام.     قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده

اعلى الصفحة


46-القلب فى سورة المجادلة  

 قال تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) آية(22)
 وجاء فى تفسير القرطبى وقيل: "كتب في قلوبهم" أي على قلوبهم، كما في قلوبهم "في جذوع النخل" [طه: 71] وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان. 
اعلى الصفحة


47-القلب فى سورة الحشر 
  قال تعالى ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) آية(2)
 .  والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)
  آية(10)
    وجاء فى تفسير القرطبى"ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" أي حقدا وحسدا" ربنا إنك رؤوف رحيم".
اعلى الصفحة



48-القلب فى سورة الصف  
 قال تعالى ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين) آية(5)
   . وجاء فى تفسير القرطبى "فلما زاغوا" أي مالوا عن الحق "أزاغ الله قلوبهم" أي أمالها عن الهدى. وقيل: "فلما زاغوا" عن الطاعة "أزاغ الله قلوبهم" عن الهداية. وقيل: "فلما زاغوا" عن الإيمان "أزاغ الله قلوبهم" عن الثواب. وقيل: أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام وطاعة الرب، خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم.

اعلى الصفحة


49- القلب فى سورة المنافقون 
 قال تعالى ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) آية(3)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا" هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب. وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم أرتدوا "فطبع على قلوبهم" أي ختم عليها بالكفر "فهم لا يفقهون" الإيمان ولا الخير. وقرأ زيد بن علي "فطبع الله على قلوبهم".
اعلى الصفحة


50-القلب فىسورة التغابن   
  قال تعالى ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم) آية(11)
  وجاء فى تفسير القرطبىمن صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة. وقيل: "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" عند المصيبة فيقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" [البقرة: 156]؛ قاله ابن جبير. وقال ابن عباس: هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. وقال الكلبي: هو إذا أبتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. وقيل: يهد طبه إلى نيل الثواب في الجنة.  

اعلى الصفحة


51- القلب فى سورة التحريم  

 قال تعالى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)آية(4)
 وجاء فى تفسير القرطبى. "فقد صغت قلوبكما" أي زاغت ومالت عن الحق. 

اعلى الصفحة


52-.  القلب فى سورة الملك 
 قال تعالى ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) آ ية(23)
 وجاء فى تفسير القرطبىقوله تعالى: "قل هو الذي أنشأكم" أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم بأن الله خلقهم. "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة" يعني القلوب "قليلا ما تشكرون" أي لا تشكرون هذه النعم، ولا توحدون الله تعالى. تقول: قلما أفعل كذا؛ أي لا أفعله.

اعلى الصفحة


53- القلب فى سورة الحاقة         
 قال تعالى  (  ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين)  َآية( -46)
. وجاء فى تفسير القرطبى "ثم لقطعنا منه الوتين" يعني نياط القلب؛ أي لأهلكناه. وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ قال ابن عباس وأكثر الناس. قال: إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فأشرقي بدم الوتين وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع؛ فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه. والموتون الذي قطع وتينه. وقال محمد بن كعب: إنه القلب ومراقه وما يليه. قال الكلبي: إنه عرق بين العلباء والحلقوم. والعلباء: عصب العنق. وهما علباوان بينهما ينبت العرق. وقال عكرمة: إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف، ولا إن شبع عرف.
اعلى الصفحة


 54-القلب فى سورة المدثر  

  قال تعالى ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر) ِآية(  31 )
   " وجاء فى تفسير القرطبىوليقول الذين في قلوبهم مرض" أي في صدورهم شك ونفاق من منافقي أهل المدينة، الذين ينجمون في مستقبل الزمان بعد الهجرة ولم يكن بمكة نفاق وإنما نجم بالمدينة. وقيل: المعنى؛ أي وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بعد الهجرة. "والكافرون" أي اليهود والنصارى "ماذا أراد الله بهذا مثلا" يعني بعدد خزنة جهنم.  ويجوز أن يراد بالمرض: الشك والارتياب؛ لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين، وبعضهم قاطعين بالكذب 

اعلى الصفحة


55-القلب فى سورة النازعات  

    قال تعالى . ("قلوب يومئذ واجفة"  الاية8
  وجاء فى تفسير القرطبى أي خائفة وجلة؛ قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين. وقال السدي: زائلة عن أماكنها. نظيره "إذ القلوب لدى الحناجر" [غافر: 18].
وقال المؤرج: قلقة مستوفزة، مرتكضة غير ساكنة. وقال المبرد: مضطربة. والمعنى متقارب، والمراد قلوب الكفار؛ يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق، كما يقال: وجب يجب وجيبا، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع،     ومعنى "خاشعة" منكسرة ذليلة من هول ما ترى. نظيره: "خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة" [القلم : 43]. 
اعلى الصفحة


56- القلب فى سورة المطففين  

 قال تعالى ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) آية(14  )
 . وجاء فى تفسير القرطبى وقيل: في الترمذي: عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب، صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها، حتى تعلو على قلبه)، وهو(الران) الذي ذكر الله في كتابه: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون". قال: هذا حديث حسن صحيح. وكذا قال المفسرون: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب. قال مجاهد: هو الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه، حتى تغشي الذنوب قلبه. قال مجاهد: هي مثل الآية التي في سورة البقرة: "بلى من كسب سيئة" [البقرة: 81] الآية. ونحوه عن الفراء؛ قال: يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب، فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرين عليها. وروي عن مجاهد أيضا قال: القلب مثل الكف ورفع كفه، فإذا أذنب العبد الذنب انقبض، وضم إصبعه، فإذا أذ نب الذنب انقبض، وضم أخرى، حتى ضم أصابعه كلها، حتى يطبع على قلبه. قال: وكانوا يرون أن ذلك هو الرين، ثم قرأ: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون". ومثله عن حذيفة رضي الله عنه سواء. وقال بكر بن عبدالله: إن العبد إذا أذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة، ثم صار إذا أذنب ثانيا صار كذلك، ثم إذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل، أو كالغربال، حتى لا يعي خيرا، ولا يثبت فيه صلاح.   وقال آخرون: الران: الخاطر الذي يخطر بقلب الرجل. وهذا مما لا يضمن عهدة صحته. فالله أعلم. فأما عامة أهل التفسير فعلى ما قد مضى ذكره قبل هذا. وكذلك أهل اللغة عليه؛ يقال: ران على قلبه ذنبه يرين رينا وريونا أي غلب. قال أبو عبيدة في قوله: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" أي غلب؛ وقال أبو عبيد: كل ما غلبك [وعلاك] فقد ران بك، ورانك، وران عليك؛  ورانت الخمر على عقله: أي غلبته، وران عليه النعاس: إذا غطاه؛   وقال أبو معاذ النحوي: الرين: أن يسود القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهذا أشد من الرين، والإقفال أشد من الطبع. الزجاج: الرين: هو كالصدأ يغشي القلب كالغيم الرقيق، ومثله الغين، يقال: غين على قلبه: غطي. والغين: شجر ملتف، الواحدة غيناء، أي خضراء، كثيرة الورق، ملتفة الأغصان. وقد تقدم قول الفراء أنه إحاطة الذنب بالقلوب. وذكر الثعلبي عن ابن عباس: "ران على قلوبهم": أي غطى عليها. وهذا هو الصحيح عنه إن شاء الله. 
اعلى الصفحة


57-القلب فى سورة الشرح 
 
قال تعالى ( ألم نشرح لك صدرك) الاية 1
 وجاء فى تفسير القرطبىشرح الصدر: فتحه؛ أي ألم نفتح صدرك للإسلام. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: ألم نلين لك قلبك. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: قالوا يا رسول اللّه، أينشرح الصدر؟ قال: [نعم وينفسح]. قالوا: يا رسول اللّه، وهل لذلك علامة؟ قال: [نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاعتداد للموت، قبل نزول الموت]. وقد مضى هذا المعنى في "الزمر" عند قوله تعالى: "أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه". وروي عن الحسن قال: "ألم نشرح لك صدرك" قال: مُلئ حكما وعلما. وفي الصحيح عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فبينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة فأُتيت بطست من ذهب، فيها ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا) قال قتادة قلت: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، قال: [فاستخرج قلبي، فغسل قلبي بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم حشي إيمانا وحكمة]. وفي الحديث قصة. وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (جاءني ملكان في صورة طائر، معهما ماء وثلج، فشرح أحدهما صدري، وفتح الآخر بمنقاره فيه فغسله). وفي حديث آخر قال: [جاءني ملك فشق عن قلبي، فاستخرج منه عذرة، وقال: قلبك وكيع، وعيناك بصيرتان، وأذناك سميعتان، أنت محمد رسول اللّه، لسانك صادق، ونفسك مطمئنة، وخلقك قثم، وأنت قيم]. قال أهل اللغة: قوله [وكيع] أي يحفظ ما يوضع فيه. يقال: سقاء وكيع؛ أي قوي يحفظ ما يوضع فيه. واستوكعت معدته، أي قويت وقوله: [قثم] أي جامع. يقال: رجل قثوم للخير؛ أي جامع له. 
اعلى الصفحة


58- القلب فى سورة العادياتِ  

 قال تعالى  ( وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور)ِ  آية( -10)      وجاء فى تفسير القرطبى. "وحصل ما في الصدور" أي ميز ما فيها من خير وشر؛ كذا قال المفسرون: وقال ابن عباس: أبرز. 
اعلى الصفحة


59-القلب فى سورة الهمزة   

 قال تعالى (  الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) آية(  7)    
  وجاء فى تفسير القرطبى. "التي تطلع على الأفئدة" قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقا جديدا، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله تعالى: "نار الله الموقدة. التي تطلع على الأفئدة". وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛  . وقيل: معنى "تطلع على الأفئدة" أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب؛ وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه. ويقال: أطلع فلان على كذا: أي علمه. 

اعلى الصفحة


60- القلب فى سورة الناس  

 قال تعالى ( الذي يوسوس في صدور الناس)  آية(5)
 وجاء فى تفسير القرطبىقال مقاتل: إن الشيطان في صورة خنزير، يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، سلطه الله على ذلك؛ فذلك قوله تعالى: "الذي يوسوس في صدور الناس". وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم). وهذا يصحح ما قاله مقاتل. وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني قال: سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من ابن آدم فرأيته، يداه في يديه، ورجلاه في رجليه، ومشاعبه في جسده؛ غير أن له خطما كخطم الكلب، فإذا ذكر الله خنس ونكس، وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه. فعلى ما وصف أبو ثعلبة، أنه متشعب في الجسد؛ أي في كل عضو منه شعبة.وروي عن عبدالرحمن بن الأسود أو غيره من التابعين أنه قال - وقد كبر سنه - : ما أمنت الزنى، وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده! فهذا القول ينبئك أنه متشعب في الجسد، وهذا معنى قول مقاتل.ووسوسته: هو الدعاء لطاعته بكلام خفي، يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت.
اعلى الصفحة

 سابق                لاحق            الصفحة الرئيسية